المحقق الكركي

285

رسائل الكركي

صار إليك شئ واسيت به فقراء المؤمنين كان ذا بذا ، وإلا فلا " ( 1 ) . قلت : في معنى هذين الحديثين أحاديث أخرى ، وليس هذا مما نحن فيه بشئ ، لأن موضوع هذا تولي أعمال سلطان الجور وأخذ الجائزة على ذلك ، وهذا خارج من بحثنا بالكلية . وما ورد في الحديث الأول أنه كان يجبي أموال الشيعة علانية ويردها عليهم سرا يمكن أن يكون المراد به : ما يجعل عليهم من وجوه الظلم المحرمة ، ويمكن أن يراد به : وجوه الخراج والزكوات والمقاسمات ، لأنها وإن كانت حقا عليهم فليست حقا للجائر ، فلا يجوز جمعها لأجله إلا عند الضرورة . وما زلنا نسمع من كثير ممن عاصرناهم لا سيما شيخنا الأعظم علي بن هلال قدس الله روحه غالب ظني أنه بغير واسطة بل بالمشافهة : أنه لا يجوز لمن عليه الخراج والمقاسمة سرقته ولا جحوده ولا منعه ولا شيئا منه ، لأن ذلك حق عليه والله أعلم بحقائق الأمور . وحيث انتهى الكلام إلى هذا المقام فلنحمد الله الذي وفقنا للتمسك بعروة عترة النبي المصطفى ، وخلاصة خاصته الوصي المرتضى ، أحد السببين وثاني الثقلين وضياء الكونين وعصمة الخلق في الدارين ، وسلوك محجتهم ، والاستضاءة بأنوار محبتهم . ونسأل الله اسمه أن يصلي ويسلم عليهم أجمعين ، صلاة يظهر بها شرف مقامهم يوم الدين ، وأن يحشرنا في زمرتهم وتحت ألويتهم ، ويتوفانا على جهتهم ( 2 ) مقتفين هديهم في صدورهم ووردهم وأن يصفح عن ذنوبنا ويتجاوز عن سيئاتنا ،

--> ( 1 ) التهذيب 6 : 335 حديث 928 . ( 2 ) محبتهم ظ .